المحقق البحراني
405
الحدائق الناضرة
طلوع الشمس فليأت عرفات فإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس ، فقد تم حجه ) . وعن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سفر ، فإذا شيخ كبير فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟ فقال له : إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها ، وقد تم حجه ) . وأما أنه لو فاته الوقوف الاضطراري اكتفى بالوقوف بالمشعر فقد دلت عليه الأخبار المذكورة . بقي الكلام في أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) استدلوا بهذه الروايات على ما قدمنا نقله عنهم من حكم الناسي ، وهي - كما ترى - لا تعرض فيها لذكر الناسي ولو بالإشارة فضلا عن التصريح وإنما موردها ضيق الوقت على القادم للحج . وأما ما ذكره في المدارك بعد أن أورد عليهم نحو ما أوردناه - حيث قال : ويمكن استفادته من التعليل المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في رواية الحلبي : ( الله أعذر لعبده ) فإن النسيان من أقوى الأعذار . بل يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضا كما هو ظاهر اختيار الشهيد في الدروس - . فهو محل نظر . وكأنه بناء منه على ما قدمنا نقله عنه في كتاب الصيام
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 290 والوسائل الباب 22 من الوقوف بالمشعر .